أحمد بن محمد القسطلاني
402
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ألفًا وهوازن وثقيف أربعة آلاف ، وقد روى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن الربيع بن أنس قال : قال رجل يوم حنين : لن نغلب اليوم من قلّة فشق ذلك على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكانت الهزيمة . قال في فتوح الغيب : وهذا مثل قوله تعالى : { لم يخرّوا عليها صمًّا وعميانًا } [ الفرقان : 73 ] . قوله : لم يخروا ليس نفيًا للخرور وإنما هو إثبات له ونفي للصمم والعمى ، كذلك لن نغلب ليس نفيًا للمغلوبية ، وإنما هو إثبات لها ونفي للقلة يعني متى غلبنا كان سببه عن القلة . هذا من حيث الظاهر ليس كلمة إعجاب لكنها كناية عنها فكأنه قال : ما أكثر عددنا فذلك قوله تعالى : ( { إذ } ) بدل من يوم ( { أعجبتكم كثرتكم } ) حصل لهم الإعجاب بالكثرة وزال عنهم أن الله هو الناصر لا كثرة العدد والعُدد ( { فلم تغن عنكم شيئًا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت } ) ما مصدرية والباء بمعنى مع أي مع رحبها أي لم تجدوا موضعًا لفراركم من أعدائكم فكأنها ضاقت عليكم ( { ثم وليتم مدبرين } ) ثم انهزمتم ( { ثم أنزل الله سكينته } ) رحمته التي سكنوا بها وأمنوا ( إلى قوله : { غفور رحيم } ) [ التوبة : 25 ] . يستر كفر العدوّ بالإسلام وينصر المولى بعد الانهزام ، فالكلام وارد مورد الامتنان على الصحابة بنصرته إياهم في المواطن الكثيرة ، وكانت النصرة في هذا اليوم المخصوص أجلّ امتنانًا لما شوهد منهم ما ينافي النصرة من الإعجاب بالكثرة ، ولولا فضل الله وكرامته لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وللمؤمنين لتمت الدبرة عليهم والنصر للأعداء . ألا ترى كيف أقيم المظهر مقام المضمر في قوله تعالى : { ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } [ التوبة : 25 ] ليؤذن بأن وصف الرسالة والإيمان أهل للانتصار بعد الفرار والعفو عن الاغترار ، وحذف في رواية أبي ذر قوله : { فلم تغن } الخ . وقال : إلى { غفور رحيم } . 4314 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : رَأَيْتُ بِيَدِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ضَرْبَةً قَالَ : ضُرِبْتُهَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ ، قُلْتُ : شَهِدْتَ حُنَيْنًا ؟ قَالَ : قَبْلَ ذَلِكَ . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير ) أبو عبد الرحمن الهمداني الكوفي قال : ( حدّثنا يزيد بن هارون ) الواسطي قال : ( أخبرنا إسماعيل ) بن أبي خالد ( قال : رأيت بيد ابن أبي أوفى ) بفتح الهمزة والفاء عبد الله الأسلمي ( ضربة ) وعند الإسماعيلي ضربة على ساعده وزاد أحمد فقلت : ما هذه ؟ ( قال : ضربتها ) بضم الضاد مبنيًا للمفعول ( مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم حنين ) قال إسماعيل ( قلت ) له ( شهدت حنينًا ؟ قال : قبل ذلك ) من المشاهد وأول مشاهده الحديبية . 4315 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا عُمَارَةَ أَتَوَلَّيْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ؟ فَقَالَ : أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ وَلَكِنْ عَجِلَ سَرَعَانُ الْقَوْمِ فَرَشَقَتْهُمْ هَوَازِنُ . وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِرَأْسِ بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ يَقُولُ : أَنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ . . . أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ وبه قال : ( حدّثنا محمد بن كثير ) أبو عبد الله العبدي قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : أخبرنا ( سفيان ) الثوري ( عن أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه ( قال : سمعت البراء ) بن عازب ( وجاءه رجل ) قال ابن حجر : لم أقف على اسمه ( فقال ) له ( يا أبا عمارة ) بضم العين وتخفيف الميم كنية البراء ( أتوليت ) أي انهزمت ( يوم حنين ) ؟ والهمزة للاستفهام ( فقال ) : ولأبي ذر قال ( أما أنا فأشهد على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه لم يول ) لم ينهزم ( ولكن عجل ) بكسر الجيم مخففًا ( سرعان القوم ) بفتح السين المهملة والراء وقد تسكن أوائلهم الذين يسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة ( فرشقتهم ) بالشين المعجمة والقاف أي رمتهم ( هوازن ) القبيلة المعروفة وكانوا رماة وإن المسلمون قد حملوا على العدوّ فانكشفوا فأقبل المسلمون على الغنائم فاستقبلهم هوازن ما يكاد يسقط لهم سهم فرشقوهم رشقًا ما يكاد يخطؤون ( وأبو سفيان بن الحارث ) بن عبد المطلب ابن عم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( آخذ برأس بغلته ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( البيضاء ) التي أهداها له فروة بن نفاثة على الصحيح حال كونه ( يقول ) : ( أنا النبي لا كذب ) فلا أنهرم لأن الله قد وعدني بالنصر ( أنا ابن عبد المطلب ) فيه دليل جواز قول الإنسان في الحرب أنا فلان وأنا ابن فلان أو مثل ذلك . وهذا الحديث قد سبق في باب بغلة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - البيضاء من الجهاد . 4316 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قِيلَ لِلْبَرَاءِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَوَلَّيْتُمْ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ ؟ فَقَالَ : أَمَّا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلاَ ؛ كَانُوا رُمَاةً فَقَالَ : أَنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ . . . أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك قال : ( حدثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي إسحاق ) السبيعي أنه قال : ( قيل للبراء ) بن عازب - رضي الله عنه - ( وأنا أسمع أوليتم مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم حنين ) ؟ بصيغة الجمع في أوليتم الشاملة لكلهم ( فقال ) : البراء